خلق فقاعات عقارية قابلة للإدارة بشكل أفضل

نُشر هذا المقال في الاقتصادي-الإمارات: رابط المقال

أشتاق اليوم للعروض العقارية التي كانت متوافرة سابقاً. عندها، لم يكن أحد يطلب شيك واحد لدفعة كاملة. كان بعض الملاك يقبلون بدفعات تصل إلى ستة شيكات، في حين كان يعرض البعض الآخر شهر مجاني. في ذلك الوقت لم يكن أحد يسأل عن اسمك، من أين أتيت، أين كنت تعمل، ما هو مٌسمَاك الوظيفي، ومتى بدأت عملك. بصراحة، كان عليهم فقط طلب كشف حساب بنكي لمدة ستة أشهر ليكون طلب تقديم للحصول على بطاقة الائتمان.

أنا لست ضد أي من هذه الممارسات عندما يزيد الطلب في السوق، لكن لم المغالاة في كل مرة؟ الأسوأ من كل هذا هو أنه لا يزال هنالك سبع سنوات حتى إكسبو 2020 سوى سبع سنوات.

المضاربة التي تقوم على الحقائق شيء جيد لأنها إحدى الطرق التي تؤدي إلى زيادة الأسعار، لكن الارتفاع المفاجئ للأسعار، الغير قابل للتفسير ودون مبرر واضح، هو أسرع وسيلة نحو الانهيار العقاري.

ما حدث في عام 2008 لم يكن مختلفاً، فقد ضارب الناس على العقارات التي مازالت قيد الإنشاء، مما أبقى الأسعار في حالة صعود، وقام الناس بتمويل الشراء عن طريق المؤسسات المالية التي لم تؤد عملها كما ينبغي. لذلك، صار لدينا عقارات لا تستحق قيمتها وأشخاص غير قادرين على الدفع.

مرةً أخرى أقول أنَ المضاربة شيءٌ جيد إذا كانت نتيجة طلب حقيقي وعندما لا يكون السوق مغرقاً بالعرض المفرط للوحدات السكنية. يجب ألا ننسى أن القرب بين الشارقة ودبي لا يساعد على أي نوع من المضاربة إلا إذا كانت وحدات فريدة من نوعها من حيث الموقع أو الميزات، ولكني أشك أنك ستجد وحدات مميزة إلى هذا الحد.

أيضاً، تذكر أن المبالغة في المضاربة دون أي أساس ستؤدي إلى تضخم، والذي بدوره سيمتد الى غيره من المنتجات في غضون أشهر. في نهاية المطاف سوف يؤدي هذا الأمر إلى نقص في الدخل، وستتولد الحاجة إلى زيادة في الرواتب بما يتناسب مع هذا التضخم.

الحلقة المفرغة

هذا أيضاً سيقود إلى ارتفاع في الأسعار عندما يتم الإعلان عن أي زيادة في الرواتب، والنتيجة ستكون ما يشبه الحلقة المفرغة، والتي ستطول وتطول. إذا كنت من الذين راقبوا أسواق الأسهم في دبي وأبو ظبي في الآونة الأخيرة، ستلاحظ أن مستوى المضاربة في الأسهم في كل منهما كانت في تراجع قبل أسبوع من التصويت على استضافة إكسبو 2020.

هذا ما جعل المستثمرين والمضاربين يجنون الأموال من كل الذين أصيبوا بحالة من الذعر وقامو ببيع أسهمهم في ذلك الوقت. مازال مستوى المضاربة مستمراً بالتراجع حتى الآن، على الرغم من أن سوق دبي قد انتعشت قليلاً في أوائل ديسمبر (كانون الأول) 2013.

أعلنت “إعمار” مؤخراَ أنها لن تسمح لأي إعادة بيع لعقاراتها إذا كان العقار لايزال على مخططات الإنشاء. وبالمثل، كان هناك ارتفاع على رسوم المعاملات العقارية بنسبة 4 في المئة. كما أعلنت دائرة الشؤون البلدية في أبوظبي أنها ستراقب وستمنع أي زيادة في الأجار غير قابلة للتفسير منعاً لأي أعمال مضاربة. أنا آمل ذلك فعلاً.

مع هذا، أنا لست متأكداً من مدى النفوذ الذي يمكن أن يطبق على كل مالك عقار للتأكد من أن أي أعمال مضاربة هي مراقبة وتحت السيطرة، خاصة بالنسبة لعقارات التملك الحر. هؤلاء الذين يسعون لاستئجار شقة في دبي في منطقة جيدة، سيلاحظون اللامبالاة من قبل مالك الشقة سواء تم أو لم يتم توقيع عقد الإيجار.

أما عن الشقق المدرجة للبيع، فقد أبلغني وكيل عقاري عن حادثة جرت معه حيث قام صاحب عقار بزيادة سعر البيع من 1.6 مليون درهم الى 2 مليون درهم في اليوم الذي تلى إعلان فوز دبي باستضافة إكسبو 2020. ما أتمناه هنا أن يقوَم الطلب في السوق بتصحيح مثل هذه التصرفات عن طريق عدم الامتثال لزيادات في السعر كهذه.

عما إذا كانت أو لم تكن السلطات العقارية ستتخذ الإجراءات اللازمة، يجب على المضاربين والمستثمرين والناس الذين يحلمون بامتلاك منازل خاصة بهم أن يكونوا قد تعلموا درساً صعباً من آخر هبوط لسوق العقارات.

المضاربة تخلق الفقاعات، وقد قادت الفقاعات في سوق الإسكان في وقت سابق إلى انهيار مالي كارثي. حالياً، ووفقا للدكتور روبيني وهو أستاذ في جامعة نيويورك: ” تعود الفقاعات الآن بالظهور في سويسرا والسويد والنرويج وفنلندا وفرنسا وألمانيا وكندا وأستراليا ونيوزيلندا وهونغ كونغ وسنغافورة والصين”

المشكلة ليست كلها بالفقاعات، فهي مجرد وسيلة من الوسائل لتقدير الأسعار وانحدار قيمة الأصول. مع ذلك، فإنه يجب مراقبة حجم هذه الفقاعات وحساب معدلات نموها. فعندما تنفجر الفقاعات، وهو ما سيحدث، فان التداعيات لن تكون مأساوية، حيث ستكون النسبة بين فقاعة واحدة وحجم السوق صغيرة جداً ولن يكون لها أثر فعلي.

هذا معناه أن السوق قد نمت في الحجم إلى النقطة التي تكون قابلة لاحتواء مثل هذه الفقاعات. في النهاية، أترككم مع هذه الفكرة: هل تستطيع دبي أن تسيطر على هذه الفقاعات قبل استضافة إكسبو 2020؟