ضريبة على نمط غذاء معين تضمن صحة أفضل للجميع

نُشر هذا المقال في الاقتصادي-الإمارات: رابط المقال

تحتل الإمارات العربية المتحدة المرتبة الخامسة بين البلدان الأكثر بدانة في العالم، وذلك حسب أنماط الاستهلاك التي تتجاوز الـ3000 سعرة حرارية في اليوم. وحسب الأرقام الأخيرة الصادرة عن الاتحاد الدولي للسكري، فإن دولة الإمارات مصنفة أيضاً في المرتبة الـ15 بالنسبة لعدد الأشخاص المصابين بمرض السكري.

ليس هذا فحسب، فخطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية يزداد بمعدل ستة أضعاف لدى المصابين بالسكري. إن لحملات التوعية دور كبير، لكن يمكن أن يعرف العديد منا أشخاصاً لا يلتزمون بأهداف هذه الحملات على الإطلاق، ولا يقومو باعتماد أسلوب حياة صحي أكثر بأنفسهم.

إن تأثير مثل هذه الحملات يختلف باختلاف عدة عوامل، ولا يحقق بالضرورة النتائج المرجوّة. لذلك نجد في حالة وحيدة مثل التبغ، أنه وجب فرض ضرائب إلى جانب حظر التدخين في الأماكن العامة وعرض صور لأعضاء الجسم المتضررة من استهلاك التبغ. تجد كل ذلك نافذاً تماماً في الإمارات العربية المتحدة، إلا أننا في انتظار قياس حجم التأثير على استهلاك التبغ ومنتجاته.

ودعماً لهذه الحجة في أماكن أخرى من العالم، وحسب مقالة افتتاحية في صحيفة “إيكونوميست” البريطانية فإن: نسبة المدخنين بين الكبار قد انخفضت من 43 بالمئة إلى 18 بالمئة في الولايات المتحدة، في حين وصلت نسبة التدخين بين المراهقين إلى مستوى قياسي منخفض.

عاجلاً أم آجلاً، سيكون هنالك حاجة لفرض ضرائب على الأطعمة أو مكوناتها التي تسبب مثل تلك الأمراض على نحو مباشر أو غير مباشر. لكن السؤال المطروح هنا هو ما إذا فرضت الضرائب، هل يجب أن تفرض على المنتجات النهائية أم المكونات؟

هل ينبغي فرض ضرائب على السكر، أو الشوكولا، أو المثلجات، أو الحلويات؟ هل يجب فرض ضرائب على الزيت، أم على الهمبرغر، والأطعمة المقلية، والشطائر المشبعة بالدهون؟ إذ أن هنالك محاسن ومساوئ لذلك.

فعلى سبيل المثال، فرض ضريبة على المايونيز كعنصر سوف يؤثر في سعر السلطات. ولمَ لا، طالما أن المايونيز غير صحي بغض النظر عن طريقة استخدامه. لكن فرض ضريبة على المايونيز يعني جعل كل منتج نهائي أغلى قليلاً.

فإذا ما أردنا الحد من استهلاكه، فهذا لا يعني أن المطاعم ترغب بذلك أيضاً. فمنذ عام 1981، تفرض النروج ضريبة بمقدار 7،05 كرون، ما يعادل 1،128 دولار تقريباً، على كل منتجات السكر المكرر بما في ذلك المشروبات الغازية. أما فنلندا، فقد فرضت ضريبة بمقدار 0،75 دولار لكل كيلوغرام من السكر، وهو ما يُقدّر بفرض ضريبة مقدارها 0،72 دولار لكل ليتر من المثلجات تقريباً.

يبدو ذلك الآن معبراً أكثر عن كمية السكر المستخدمة في صنع المثلجات. وعلاوة على ذلك، فرضت فنلندا ضريبة أخرى على الأطعمة التي تحوي نسبة مرتفعة من الدهون والسكر. أما أستراليا، فقد فرضت عام 2000 ضريبة تبلغ 10 بالمئة على المشروبات الغازية ومنتجات المخابز. كما فرضت ساموا ضريبة على المشروبات الغازية في محاولة لتخفيض نسبة البدانة بعد أن صُنفت في قائمة البلدان العشرة الأكثر بدانة في العالم.

وتسمى المشروبات الغازية وبدائلها بـ”المشروبات المحلاة بالسكر”. ففي موجز نشره مركز رود لسياسة الأغذية والبدانة، يُقدّر أن تؤدي زيادة الأسعار بمعدل 10 بالمئة إلى انخفاض بمعدل 8-12،6 بالمئة في استهلاك المشروبات المحلاة بالسكر. لكن لا يمكن حساب ذلك بدقة بما أن التأثير سيختلف تبعاً لمدى مرونة الاستهلاك عند كل شعب مقابل الارتفاع في الأسعار.

ولا يعني ذلك أن الاستهلاك لن ينخفض، لأن هذا الانخفاض أمر حتمي بعد فرض نسبة ضريبية كبيرة. لكن الشكوك تدور حول حجم التأثير، وما هو الأثر التراكمي الذي سينتج بالترافق مع حملات التوعية وممارسة الرياضة على نحو متكرر.

بالنسبة للإمارات العربية المتحدة، هل يجب أن تستهدف الضرائب المكونات أم المنتجات النهائية؟ للإجابة عن هذا السؤال؛ هنالك حاجة لفرض ضرائب على المكونات وكذلك على كل المنتجات النهائية المشبعة بالدهون والسكر والأملاح بنسبة مرتفعة.

أما المكسيك فتفرض ضريبة بمقدار 8 بالمئة على المنتجات المشبعة بالأملاح. واسمحوا لي أن أفسر السبب: عندما فرضت الدنمارك ضريبة على الزبدة، أدى ذلك إلى ارتفاع أسعار المنتجات التي تعتمد على الزبدة بمقدار 30 بالمئة. في الإمارات العربية المتحدة، يجب فرض ضريبة على مكونات مثل السكر والزيت وغيرها ليس من أجل رفع أسعار المنتجات المعتمدة عليها فحسب، بل لمواجهة الأطباق الإماراتية التقليدية أيضاً.

إذ يجب أن تحدد الضريبة في الإمارات العربية المتحدة بمقدار معين ولكمية محددة من المكونات، مع نسبة ضريبية تطبق على أسعار المنتجات النهائية. بالنسبة للمنتجات النهائية، فيتم تطبيق النسبة الضريبية عليها على أساس تجاوز نسبة معينة مسموح بها من الدهون المشبعة والسكر والملح في منتجات معينة.

لتجنب الأثر على المنتجات المحلية في حال وجود أي إنتاج محلي، يجب فرض الضريبة على منتجات مشابهة مستوردة إلى الإمارات. والسبب في ذلك هو ضمان نفاذ الضريبة بدلاً من جعل الناس يتجهون إلى بدائل أخرى غير صحية مثل المنتجات المستوردة.

كدعوة للتفاؤل، فإن الحلويات الأغلى ثمناً والمشروبات الغازية تؤثر في استهلاك الأطفال مباشرة، لذا ينبغي على الآباء ألا يفرطوا في تدليلهم لأطفالهم. وأخيراً، أود أن أترككم مع هذا السؤال: إلى أي مدى يجب أن يصل غلاء المنتج بغية الحد من استهلاكه؟